محمد متولي الشعراوي
6387
تفسير الشعراوى
والمسلمين ، ودحرهم « 1 » المسلمون ، بدأوا في محاولة الخروج على سلطان البابا والكنيسة ، وعندما فعلوا ذلك تقدّموا . هم - إذن - عندما تركوا سلطان البابا تقدموا ، ونحن حين تركنا العمل بتعاليم الإسلام تخلّفنا . إذن : فأىّ الجرعتين خير ؟ إن واقع الحياة قد أثبت تقدّم المسلمين حين أخذوا بتعاليم الإسلام ، وتخلفوا حين تركوها . وهكذا . . فمعيار التقدّم هو الأخذ بالأسباب ، فمن أخذ بالأسباب وهو مؤمن نال حسن خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، ومن لم يؤمن وأخذ بالأسباب نال خير الدنيا ولم ينل ثواب الآخرة . والحق سبحانه وتعالى هو القائل : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ « 2 » بِقِيعَةٍ « 3 » يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . . ( 39 ) [ النور ]
--> ( 1 ) دحره يدحره دحرا ودحورا : دفعه وطرده وأبعده مهانا . ودحره في الحرب : هزمه . قال تعالى : . . وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) [ الصافات ] [ القاموس القويم ] . ( 2 ) السراب : ما تراه في نصف النهار في الأرض الفضاء كأنه ماء وليس بماء . ويقول اللّه تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) [ النبأ ] أي : صارت لا حقيقة لها ، أي : تشبه السراب في أنها لا حقيقة لها ، أو كالأرض المسطوحة التي يظهر فيها السراب . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) القاع والقيعة : ما استوى من الأرض وانخفض عما يحيط به من الجبال والأكمات . قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) [ طه ] قاعا صفصفا : مكانا منخفضا مستويا معتدلا ، لا ارتفاع فيه ولا اعوجاج . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ . . ( 39 ) [ النور ] أي : بمكان منخفض مستو مما يظهر فيه السراب عادة . [ القاموس القويم ] .